Page 95 - web
P. 95

‫تعمل التنظيمات الإرهابية على توظيف آلية تكثيف الرسالة الإعلامية وتكرارها‬          ‫وتستخدم تلك الإستراتيجية في الغالب الأساليب الإقناعية المنطقية‬
                                ‫عند استخدام إستراتيجية الإنهاك‪ ،‬حيث تتماشى آلية التكرار مع الغرض الدعائي‬           ‫المعتمدة على إبراز الأرقام والنسب الخاصة بما تملكه تلك الجماعات‬

                                  ‫من سرد التفاصيل الدقيقة للإعداد للعمليات الإرهابية بد ًءا من اختيار طريقة‬           ‫من أسلحة ومعدات‪ ،‬وأعداد القتلى والمصابين لدى الطرف الآخر‪،‬‬
                                ‫ووقت التنفيذ وانتها ًء بإعلان الجماعة الإرهابية مسئوليتها عن العمل الإرهابي‪،‬‬        ‫وتوظف بعض الجماعات الإنفوجراف لتسليط الضوء على إمكانيات‬

                                   ‫مع التكرار والتأكيد على فكرة التنكيل والتعذيب على من يتم القبض عليهم‪،‬‬               ‫معداتها العسكرية بشكل مبسط وخاطف للنظر يتلاءم وطبيعة‬
                                    ‫فهذا التكرار والتكثيف الإعلامي يأتي بهدف خلق صورة ذهنية تتسم بالبطش‬           ‫منصات التواصل الاجتماعي التي تستخدمها بقوة في نشر دعايتها‪ ،‬بل‬
                                                                                                                   ‫وتوظف كافة إمكانياتها لصالحها‪ ،‬فالرسومات التوضيحية والخرائط‬
                                                                     ‫للأنظمة الأمنية في المجتمعات المختلفة‪.‬‬
                                   ‫فتحرص التنظيمات الإرهابية في دعايتها على شيطنة الآخر‪ ،‬وتوظيف ذلك‬                ‫التفاعلية تقدم تفاصيل الآليات العسكرية بشكل مبهر وغير مألوف‪،‬‬
                                                                                                                   ‫ومن ناحية أخرى يتم حذف ما يتعلق بمصابي الجماعات الإرهابية أو‬
                                      ‫في إستراتيجية إشعال الفتيل‪ ،‬حيث ترنو هذه الإستراتيجية إلى إقناع عامة‬       ‫القتلى وتجهيل المعلومات الخاصة بالخسائر المادية ليتم استخدام هذه‬
                                     ‫الشعب بأن الهجوم على الجماعات الإرهابية واستهدافها من ُقبيل الأفعال‬          ‫المعلومات في ثنايا إستراتيجيات دعائية أخرى توثق للعمليات الإرهابية‬
                                   ‫الوحشية التي تقوم بها الحكومات والأنظمة تجاه المدنيين العزل‪ ،‬كما ُتع َرف‬
                                ‫تلك الإستراتيجية أي ًضا بـ «نخز العدو» لاستغلالها استجابة أو رد فعل غير ملائم‬                                                         ‫والانتحارية‪.‬‬
                                 ‫للآخر وتحويله إلى أداة لاصطفاف الجموع مع التنظيمات الإرهابية‪ ،‬والتحريض‬          ‫فتستغل الجماعات الإرهابية قصص المصابين والقتلى في إستراتيجية‬
                                ‫على ارتكاب أعمال العنف نحو الموارد الاقتصادية للدول‪ ،‬مثل آبار الغاز‪ ،‬شبكات‬
                                                                                                                      ‫الإفساد «وقف السلام» فتخلق من هؤلاء المصابين أو القتلى آليات‬
                                                           ‫الاتصالات‪ ،‬محطات الكهرباء‪ ،‬والمواقع السياحية‪.‬‬             ‫لإفساد وإبطال السلام‪ ،‬وترسيخ فكرة الاستمرار في العنف‪ ،‬فتلجأ‬
                                    ‫تعتمد تلك الإستراتيجية بشكل أساسي على الاستمالات العاطفية خاصة‬                  ‫التنظيمات الإرهابية لإستراتيجية الإفساد عند وصول أي من أطراف‬
                                    ‫المتعلقة بالأطفال والنساء؛ لإثارة الشفقة والغضب حيال تعرضهم للإصابة‬            ‫النزاع إلى اتفاق سلام مع طرف آخر‪ ،‬فاتفاقيات السلام تضر بمصالح‬
                                   ‫أو الوفاة من جراء عمليات عسكرية أو أمنية‪ ،‬فهو وتر يصلح في كافة الأزمنة‬          ‫المنظمات الإرهابية؛ مما يجعلها تعمل على إفسادها بشكل متلاحق‪.‬‬
                                   ‫والمجتمعات الإنسانية التي تتعاطف تلقائ ًيا مع الفئات الأضعف والأقل حيلة‪.‬‬        ‫وتعمل الجماعات الإرهابية ذات المرجعية الدينية على استغلال عامل‬
                                                                                                                 ‫الدين في هذا الصدد‪ ،‬والاستشهاد بالأطر المرجعية الدينية وأقوال رجال‬
                                      ‫وتعد آليه عرض وجهات النظر المختلفة من أقل الاستمالات المنطقية أو‬              ‫الدين بما يغير من فحواها‪ ،‬ويدرجها في غير موقعها‪ ،‬وهو ما يصفه‬
                                  ‫العقلانية استخدا ًما في طيات الاستراتيجيات الدعائية للجماعات الإرهابية التي‬    ‫الإمام محمد عبده قائاًًل «يرون وجوب الأخذ بما ُيفهم من اللفظ الوارد‬
                                  ‫تخشى من أن تفقدها مؤيديها‪ ،‬أو تؤثر سل ًبا في صفوفها‪ ،‬وتعتمد بصورة أكبر‬          ‫والتقيد به بدون التفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين»‪.‬‬
                                 ‫على الأرقام والإحصاءات التي يمكن لها أن يخدم أهدافها‪ ،‬أما أكثر الاستمالات‬          ‫كما تستخدم الجماعات الإرهابية إستراتيجية المزايدة أو المنافسة‪،‬‬
                                   ‫العاطفية استخدا ًما في دعاية الجماعات الإرهابية فهي التركيز على الشعارات‬        ‫لتزايد على الفصائل الإرهابية الأخرى بأنها الأكثر نضااًًل بمن لديها من‬
                                                                                                                   ‫كوادر تتميز بالتضحية والولاء ‪ -‬من وجهة نظرهم ‪ -‬لتلك الجماعات‬
                                                                                ‫والألفاظ والجمل البلاغية‪.‬‬           ‫الإرهابية‪ .‬وتدفع إستراتيجية المزايدة الجماعات الإرهابية في كثير من‬
                                ‫ولذلك تستوجب حماية الأمن الفكري للمجتمعات الاهتمام بالتربية الإعلامية‬              ‫الأحيان إلى القيام بهجمات إرهابية غير مبررة وبلا أهداف إستراتيجية‬
                                                                                                                  ‫واضحة؛ من أجل الحفاظ على ثقة الداعمين المحليين لها فقط في إطار‬
                                   ‫للنشء والشباب والعمل على تفعيل مفهوم المواطنة الرقمية في المجتمعات‪،‬‬
                                 ‫وترسيخ فكرة الواجبات والحقوق خاصة في عالم الإعلام الرقمي الذي أتيح فيه‬                                        ‫المزايدة والمنافسة مع الكيانات الأخرى‪.‬‬
                                                                                                                  ‫و ُتستخ َدم المواد الإعلامية الدعائية التوثيقية أي ًضا لدعم إستراتيجية‬
                                   ‫لكل مواطن حرية النشر دون قيد أو شرط سوى الوعي بالمسئولية الاجتماعية‬            ‫الإنهاك‪ ،‬التي تسعى لتقديم الجماعات الإرهابية في ثوب الطرف الذي‬
                                  ‫نحو الأوطان والمجتمعات‪ ،‬وتفعيل الرقابة الذاتية بداخل كل فرد‪ ،‬فالوعي هو‬
                                  ‫النواة الأساسية لمواجهة الفكر المتطرف وآلياته الدعائية التي تعمل على تغييب‬         ‫يستطيع تسديد الضربات للعدو وتكبيده الخسائر المادية والنفسية‬
                                                                                                                   ‫والبشرية إذا استمرت سياسات المواجهة والرفض للأعمال الإرهابية‪،‬‬
                                     ‫العقل‪ ،‬فهو إعلام بلا ضمير كما قال جوبلز ‪ -‬وزير الدعاية في ألمانيا النازية‪-‬‬
                                                             ‫«أعطني إعلا ًما بلا ضمير أعطك شع ًبا بلا وعي»‪.‬‬

                                                                                                                 ‫ويعد شعار «‪ »Just Terror‬من أبرز أمثلة هذه الإستراتيجية‪ ،‬حيث‬

                                ‫تستغل الجماعات‬                                                                   ‫استخدمه تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في الترويج لفكرة الإرهاب‬
                                                                                                                 ‫العادل أو إرهاب مجتمعات الدول المشاركة في ضرب الأراضي التي كان‬

             ‫الإرهابية قصص‬                                                                                                                     ‫يسيطر عليها التنظيم في وقت سابق‪.‬‬
             ‫المصابين والقتلى‬                                                                                    ‫وتتشكل المواد الإعلامية المقدمة في هذا السياق وف ًقا لطبيعة المجتمع‬

               ‫في استراتيجية‬                                                                                           ‫الذي يوجه له الإرهاب رسالته‪ ،‬فبعضها يمكن تسديد الضربات‬

‫الإفساد «وقف ‪95‬‬                                                                                                       ‫له عبر الفتن الطائفية واستهداف دور العبادة‪ ،‬فعلى سبيل المثال‬
                                                                                                                       ‫تعد تفجيرات الكنائس نوعاً من الوعيد والتهديد الذي يستهدف‬
                      ‫السلام»‬
                                                                                                                   ‫إنهاك الدولة وأجهزتها الأمنية‪ ،‬وفي المجتمعات الغربية نجد تسليط‬

                                                                                                                    ‫الضوء والاهتمام بعمليات الذئب المنفرد كعمليات الدهس والطعن‬

                                                                                                                 ‫والتفجيرات في الأماكن العامة؛ مما يثير الهلع بين المواطنين‪ ،‬ويتم‬

                                                                                                                 ‫تقديم التفجيرات كرد فعل من جانب التنظيمات الإرهابية على سياسات‬

‫العدد ‪ - 442‬ابريل ‪ -‬يونيو ‪2022‬‬                                                                                   ‫الدول والحكومات ضد الإرهاب‪ ،‬ولذلك تمزج المواد الدعائية للتنظيمات‬
    ‫إعلامية ‪ -‬أمنية ‪ -‬ثقافية‬
                                                                                                                 ‫الإرهابية بين مشاهد تفجيراتها وأعمالها الإرهابية وعمليات مكافحة‬

                                                                                                                 ‫الإرهاب‪.‬‬

                                                ‫‪Terrorism Terrorism Terrorism‬‬
   90   91   92   93   94   95   96   97   98   99   100